الشيخ الحويزي

301

تفسير نور الثقلين

رجع هو إليهم إلى ذلك الوقت والا تفرقوا في البلاد ولحقوا ببلادهم أو حيث شاؤوا ، فقال الخضر : أيها الملك انا نسلك في الظلمة لا يرى بعضنا بعضا كيف نصنع بالضلال إذا أصابنا ؟ فأعطاه ذو القرنين خرزة حمراء ( 1 ) كأنها مشعل لها ضوء ، فقال : خذ هذه الخرزة فإذا أصاب بكم الضلال فارم بها إلى الأرض فإنها تصيح ، فإذا صاحت رجع أهل الضلال إلى صوتها ، فأخذها الخضر ومضى في الظلمة ، وكان الخضر يرتحل وينزل ذو القرنين ، فبينا الخضر يسير ذات يوم إذ عرض له واد في الظلمة فقال لأصحابه : قفوا هذا الموضع لا يتحركن أحد منكم عن موضعه ، ونزل عن فرسه فتناول الخرزة فرمى بها في الوادي فأبطأت عنها بالإجابة حتى ساء ظنه وخاف أن لا يجيبه ثم أجابته ، فخرج إلى صوتها فإذا هي العين بقعرها ، وإذا ماؤها أشد بياضا من اللبن وأصفى من الياقوت ، وأحلى من العسل ، فشرب منه ثم خلع ثيابه فاغتسل منها ، ثم لبس ثيابه ثم رمى بالخرزة نحو أصحابه فأجابته فخرج إلى أصحابه وركب وأمرهم بالمسير ، فساروا . ومر ذو القرنين بعده فأخطأ الوادي فسلكوا تلك الظلمة بأربعين يوما وأربعين ليلة ثم خرجوا بضوء ليس بضوء نهار ولا شمس ولا قمر ولكنه نور ، فخرجوا إلى أرض حمراء رملة خشخاشة فركة ( 2 ) كان حصاها اللؤلؤ فإذا هو بقصر مبنى على طوله فرسخ ، فجاء ذو القرنين إلى الباب فعسكر عليه ثم توجه بوجهه وحده إلى القصر ، فإذا طائر وإذا حديدة طويلة قد وضع طرفاها على جانبي القصر ، والطير اسود معلق بأنفه في تلك الحديدة بين السماء والأرض مزموم كأنه الخطاف أو صورة الخطاف أو شبيه بالخطاف أو هو خطاف ، فلما سمع خشخشة ذي القرنين قال : من هذا ؟ قال : انا ذو القرنين ، قال : اما كفاك ما وراك حتى وصلت إلى حد بابى هذا ؟ ففرق ذو القرنين فرقا شديدا ( 3 ) فقال : يا ذا القرنين لا تخف وأخبرني ،

--> ( 1 ) الخرزة - واحد الخرز محركة - : الحب المثقوب من الزجاج ونحوه تنظم منه المسابح والقلائد ونحوها . فصوص من حجارة كالماس والياقوت . ( 2 ) قال في البحار : الخشخشة : صوت السلاح وكل شئ يابس إذا حل بعضه ببعض والدخول في الشئ " انتهى " وقوله عليه السلام " فركة " أي كانت لينة بحيث كان يمكن فركها باليد . ( 3 ) فرق - كعلم - : فزع .